الشيخ ماجد ناصر الزبيدي

390

التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )

الغرف . ثم وصفهم فقال : الَّذِينَ صَبَرُوا على دينهم فلم يتركوه لشدة نالتهم ، وأذى لحقهم ، وصبروا على مشاق الطاعات وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ في مهمات أمورهم ، ومهاجرة دورهم . ثم قال : وَكَأَيِّنْ مِنْ دَابَّةٍ لا تَحْمِلُ رِزْقَهَا أي : وكم من دابة لا يكون رزقها مدخرا معدا ، . . . وقيل : معناه لا تطيق حمل رزقها لضعفها ، وتأكل بأفواهها . . . وقيل : إن الحيوان أجمع من البهائم والطيور وغيرهما مما يدب على وجه الأرض ، لا تدخر القوت لغدها إلا ابن آدم ، والنملة ، والفارة ، بل تأكل منه قدر كفايتها فقط . . . اللَّهُ يَرْزُقُها وَإِيَّاكُمْ أي : يرزق تلك الدابة الضعيفة التي لا تقدر على حمل رزقها ، ويرزقكم أيضا ، فلا تتركوا الهجرة بهذا السبب . وعن عطا عن ابن عمر قال : خرجنا مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم حتى دخل بعض حيطان الأنصار ، فجعل يلتقط من التمر ويأكل . فقال : يا ابن عمر ! مالك لا تأكل ؟ فقلت : لا أشتهيه يا رسول اللّه . قال : « لكني أشتهيه وهذه صبح رابعة منذ لم أذق طعاما ولو شئت لدعوت ربي فأعطاني مثل ملك كسرى وقيصر فكيف بك يا بن عمر إذا بقيت مع قوم يخبئون رزق سنتهم لضعف اليقين » . فو اللّه ما برحنا حتى نزلت هذه الآية : وَكَأَيِّنْ مِنْ دَابَّةٍ لا تَحْمِلُ رِزْقَهَا اللَّهُ يَرْزُقُها وَإِيَّاكُمْ . وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ أي : السميع لأقوالكم عند مفارقة أوطانكم ، العليم بأحوالكم ، لا يخفى عليه شيء من سركم وإعلانكم « 1 » . * س 27 : ما هو معنى قوله تعالى : [ سورة العنكبوت ( 29 ) : الآيات 61 إلى 68 ] وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ ( 61 ) اللَّهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَيَقْدِرُ لَهُ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ( 62 ) وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ نَزَّلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَحْيا بِهِ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِ مَوْتِها لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ ( 63 ) وَما هذِهِ الْحَياةُ الدُّنْيا إِلاَّ لَهْوٌ وَلَعِبٌ وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوانُ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ ( 64 ) فَإِذا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذا هُمْ يُشْرِكُونَ ( 65 ) لِيَكْفُرُوا بِما آتَيْناهُمْ وَلِيَتَمَتَّعُوا فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ ( 66 ) أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنا حَرَماً آمِناً وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ أَ فَبِالْباطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَكْفُرُونَ ( 67 ) وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أَوْ كَذَّبَ بِالْحَقِّ لَمَّا جاءَهُ أَ لَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوىً لِلْكافِرِينَ ( 68 )

--> ( 1 ) مجمع البيان : ج 8 ، ص 38 .